ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

7

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

وزعم بعض الحكماء أن المنى يصير علقة في نحو أسبوعين ، ويصير مضغة في نحو ثلاثة أسابيع ويتم خلقه ، فأما الذكر ففيما بين الثلاثين إلى أربعين إلى خمسين يوما وكل حين تحرك في ضعف عدد الأيام التي خلق فيها ويولد في ثلاثة أضعاف عدد الأيام التي تحرك فيها ، فإن تم خلقه في خمس وثلاثين يوما تحرك في سبعين يوما وولد في مائتين وعشرة أيام وذلك مواليد سبعة الأشهر ، وإن تمت خلقته في أربعين يوما تحرك في ثمانين وولد في مائتين وأربعين يوما وذلك من مواليد مثانية الأشهر ، وحكمه ألا يعيش ، وإن تمت خلقته في خمسة وأربعين يوما تحرك في تسعين وولد في مائتين وسبعين يوما وذلك من مواليد تسعة الأشهر ، وأما السبب عندهم في أن المولود لا يبقى لثمانية أشهر ويبقى لسبعة أشهر وكان في ظاهر القياس أن يكون المولود لثمانية أشهر أتم وأبقى من المولود لسبعة أشهر . وقد بقراط في كتابه « في المولودين لثمانية أشهر » : إذا أتى على الجنين ستة أشهر تامة وصار في الشهر السابع اضطرب اضطرابا شديدا يروم ذلك الخروج بطبعه ، فإن كان نضيجا سمينا قويا هتك الحجب وخرق الأغشية وخرج من حكمة البقاء ، وإن حدث له ذلك الاضطراب وهو ضعيف نحيف غير قوي على هاتك الحجاب والخروج ، اعتراه من ذلك اضطراب مرض وبقي في الرحم مريضا سيىء الحال حتى يصير في الشهر الثامن ، فإن أمهله الأمر حتى يجاوز الشهر الثامن ويصير في الشهر التاسع في حكمه البقاء ، وإن لم يمهله المرض فإما أن يموت في الرحم فيخرج سقطا وإما أن يولد في الشهر الثامن فيكون سقيما ، واختلاف الهوى مما يزيده سقما ولا يبقى . يقال إن عيسى عليه السلام ولد لثمانية أشهر وعاش ، وهذه خصيصة له ، وعلى هذا أخذ الأقاويل ، قال الإمام البغوي في تفسيره : اختلف العلماء في مدة حمل مريم بعيسى ووضعها له ، فقال بن عباس : كان الحمل والولادة في ساعة واحدة ، وقيل : إن مدة حملها تسعة أشهر كحمل سائر النساء ، وقيل : كان مدة حملها ثمانية أشهر وكل ذلك آية أخرى لا يعيش ولد لثمانية أشهر ، وولد عيسى لهذه المدة وعاش ، وقيل لستة أشهر ، وقال مقابل